محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 43

الرسائل الأصولية

المجتهدين ، فإنّما أخذ من فوائده واستفاد من فرائده . . . « 1 » . نعم ، تعدّ هذه الهجرة المباركة - بحقّ - منشأ لخدمات كبيرة وآثار عظيمة في عالم الإسلام . أياديه في كربلاء : لعلّ أكبر خدمة وأنفس موقف يمكن أن يختصّ به وحيدنا الوحيد رحمه اللّه في كربلاء هو تطهيره الفقه الشيعي والسير الاجتهادي من براثن التحجّر والجمود ، وإنقاذ المذهب من الانحراف والاعوجاج الفكري الّذي أولده بعض الأخباريين « 2 » . ولا يمكن أن تعدّ هذه العطيّة الإلهيّة والمنحة الربّانيّة - أعني وجود شيخنا الوحيد - منحصرة بأيّام حياته طاب ثراه ؛ إذ أنّ دوره العظيم - باعتراف جميع المؤرّخين وأصحاب السير - قد استغلّ من قبل كلّ من عاصره ولحق به على مدّ التأريخ متنعّما بما بسطه على موائده العلميّة من علوم عقليّة ونقليّة . قال في « نجوم السماء » - ما ترجمته - : . . هو من أعاظم مشايخ علماء الدين المبين ، وكبار الفقهاء والمحدّثين ، تنتهي سلسلة أسانيد أكثر العلماء ممّن جاء من بعده وإلى الآن به ، بل سلسلة تتلمذ جميع المشاهير إليه ، ولذا لقّب ب : أستاذ الكلّ في الكلّ « 3 » . بالإضافة إلى ذلك فقد وفّق شيخنا المترجم إلى تربية باقة من المجتهدين ،

--> ( 1 ) منتهى المقال : 293 . ( 2 ) من المستحسن مراجعة رسالة الاجتهاد والأخبار : 215 - 229 ؛ للاطّلاع على آثار هذا النوع من التفكّر . ( 3 ) نجوم السماء : 303 .